ابن تغري
67
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ثم توجه مع الرجبية إلى الحجاز في سنة أربع وخمسين وثمانمائة ، وأقام بمكة مدة ، ومرض ولزم الفراش إلى أن توفى بمكة « 1 » في السنة المذكورة ، وسنه نحو الثمانين سنة . وكان شيخا أشقرا جسيما ، للقصر أقرب ، وكان عارفا بدنياه ، خبيرا بجمع المال ، مغرما بإنشاء العمائر ، مسيكا ، وله بر وصدقات على الفقراء في السر . وخلف مالا جزيلا ، لم ينل ولده فرج منه شيئا ، لأن تغرى برمش هذا كان قد سخط عليه لسوء سيرته ونفاه إلى دمشق من عدة سنين ، وأشهد « 2 » على نفسه أنه ليس بولده ، فلما بلغ فرج موت أبيه تغرى برمش المذكور وقدم إلى القاهرة قبل قدوم أخته من الحجاز ، وطلب ميراث والده فمنع من ذلك إلى أن حضرت أخته زوجة السيفى دمرداش « 3 » الأشرفى من الحجاز ببقية موجود أبيها تغرى برمش المذكور ، أراد فرج الدخول إليها فمنعه زوجها دمرداش « 4 » من ذلك وقال : أنت رجل أجنبي ، مالك دخول على زوجتي ، وأبيعت تركة تغرى برمش وأخذت ابنته زوجة دمرداش « 5 » ما خصها ، وأخذ السلطان ما بقي ، ولم ينل ولده فرج من مال أبيه غير ثمانمائة دينار ، أعطاه السلطان إياها صدقة عليه لما تكلفه
--> ( 1 ) « مات بمكة في عشاء ليلة الاثنين رابع عشرى شوال ، وورد خبره في منتصف الشهر الذي يليه » التبر المسبوك . ( 2 ) « إلى أن أشهد » في ن . ( 3 ) دمرداش الأشرفى ، أحد أساغر المماليك الأشرفية ، استقر والى القاهرة في آخر ذي الحجة 841 ه ، ثم قبض عليه في 6 ربيع الأول 842 ه ضمن من قبض عليهم الأمير قرقماس ، النجوم الزاهرة ج 15 ص 230 ، السلوك ج 4 ص 1057 ، ص 1080 . ( 4 ) « دمرداش » ساقط من ن . ( 5 ) « تغرى برمش » في س ، ط ، وهو تحريف ، والتصحيح من ن .